أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

21

العقد الفريد

الحديث يتذكر به غيره قالوا : الحديث ذو شجون : وهذا المثل لضبّة بن أدّ وكان له ابنان : سعد وسعيد ، فخرجا في طلب إبل لهما ، فرجع سعد ولم يرجع سعيد ، فكان ضبه كلما رأى رجلا مقبلا قال : أسعد أم سعيد ، فذهبت مثلا . ثم إن ضبة بينما هو يسير يوما ومعه الحارث بن كعب في الشهر الحرام إذ أتى على مكان ، فقال له الحارث : أترى هذا الموضع ! فإني لقيت فتى هيئته كذا وكذا ، فقتلته وأخذت منه هذا السيف . فإذا بصفة سعيد ، فقال له ضبة : أرني السيف أنظر إليه . فناوله إياه فعرفه فقال له : إن الحديث ذو شجون . ثم ضربه به حتى قتله . فلامه الناس في ذلك ، وقالوا : أقتلت في الشهر الحرام ؟ قال : سبق السيف العذل . فذهبت مثلا . ومنه : ذكّرتني الطّعن وكنت ناسيا . وأصل هذا أن رجلا حمل ليقتل رجلا ، وكان بيد المحمول عليه رمح ، فأنساه الدهش والجزع ما في يده ، فقال له الحامل : ألق الرمح . قال الآخر : فإن رمحي لمعي ، ذكّرتني الطعن وكنت ناسيا . ثم كز « 1 » على صاحبه فهزمه أو قتله . ويقال : إن الحامل : صخر بن معاوية السلمي أخو الخنساء والمحمول عليه : يزيد بن الصّعق . العذر يكون للرجل ولا يمكن أن يبديه منه قولهم : ربّ سامع خبري لم يسمع عذري . وربّ ملوم لا ذنب له . ولعلّ له عذرا وأنت تلوم . وقولهم : المرء أعلم بشأنه . الاعتذار في غير موضعه منه قولهم : ترك الذنب أيسر من التماس العذر ، وترك الذنب أيسر من طلب التوبة .

--> ( 1 ) كزّ : ضيّق .